الشيخ الطبرسي

410

تفسير مجمع البيان

تفيد معنى إلى أي : إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا ( قالوا أضغاث أحلام ) أي : هذه أباطيل أحلام عن الكلبي . وقيل : تخاليط أحلام ، عن قتادة . والمعنى : هذا منامات كاذبة لا يصح تأويلها ( وما نحن بتأويل الأحلام ) التي هذه صفتها ( بعالمين ) وإنا نعلم تأويل ما يصح ، وكان جهل الملأ بتأويل رؤيا الملك ، سبب نجاة يوسف ، لأن الساقي تذكر حديث يوسف ، فجثا بين يديه ، وقال : يا أيها الملك ! إني قصصت أنا وصاحب الطعام على رجل في السجن منامين ، فخبر بتأويلهما ، وصدق في جميع ما وصف ، فإن أذنت مضيت إليه ، وأتيتك من قبله بتفسير هذه الرؤيا فذلك قوله ( وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ) عن الكلبي . وقوله : ( واذكر بعد أمة ) معناه : تذكر شأن يوسف ، وما وصاه به ، بعد حين من الدهر ، وزمان طويل ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة . وههنا حذف يدل الكلام عليه ، وهو : فأرسلون إلى يوسف ، فأرسل فأتى يوسف في السجن ، وقال له : ( يوسف ) أي : يا يوسف ( أيها الصديق ) أي : الكثير الصدق فيما تخبر به ( أفتنا في سبع بقرات سمان ) إلى قوله ( يابسات ) فإن الملك رأى هذه الرؤيا ، واشتبه تأويلها ( لعلي أرجع إلى الناس ) يعني الملك ، وأصحابه ، والعلماء الذين جمعهم لتعبير رؤياه . ( لعلهم يعلمون ) فضلك وعلمك ، فيخرجوك من السجن . وقيل : لعلهم يعرفون تأويل رؤيا الملك ( قال ) يوسف في جوابه معبرا ومعلما : أما البقرات السبع العجاف ، والسنابل السبع اليابسات ، فالسنون الجدبة . وأما السبع السمان ، والسنابل السبع الخضر : فإنهن سبع سنين مخصبات ، ذوات نعمة ، وأنتم تزرعون فيها ، فذلك قوله ( تزرعون سبع سنين دأبا ) أي : فازرعوا سبع سنين متوالية ، عن ابن عباس ، أي : زراعة متوالية في هذه السنين على عادتكم في الزراعة سائر السنين . وقيل : دأبا أي بجد واجتهاد في الزراعة . ويجوز أن يكون حالا فيكون معناه تزرعون دائبين ( فما حصدتم ) من الزرع ( فذروه ) اتركوه ( في سنبله ) لا تذروه ، ولا تدوسوه ( إلا قليلا مما تأكلون ) وإنما أمرهم بذلك ، ليكون أبقى وأبعد من الفساد ، يعني : ان ما أردتم أكله فدوسوه ، واتركوا الباقي في السنبل . وقيل : إنما أمرهم بذلك لأن السنبل لا يقع فيه سوس ، ولا يهلك ، وان بقي مدة من الزمان . وإذا صفي أسرع إليه الهلاك ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد ) أي : سبع سنين